مؤسسة آل البيت ( ع )

218

مجلة تراثنا

البوصيري والبردة : في السنة الثامنة بعد المئة السادسة لهجرة الممدوح صلى الله عليه وآله وسلم وفي قرية اختلفوا في تسميتها ، كانت ولادة محمد بن سعيد بن حماد البوصيري ، الذي نشأ ، كما يبدو ، " في أسرة فقيرة ، ولذلك اضطر إلى السعي لطلب الرزق منذ صغره ، فزاول كتابة الألواح التي توضع شواهد على القبور " . ويبدو أنه بحث عن أسباب الثقافة في صغره ، " ثم أقبل على التصوف . فدرس آدابه وأسراره . وقد تلقى ذلك عن أبي العباس المرسي الذي خلف أبا الحسن الشاذلي في طريقته . وكان بين البوصيري وشيخه علاقة حب . وقد تأثر البوصيري بهذه التعاليم ، وظهر أثر ذلك في شعره واضحا " . وقد كان شاعرا ظريفا " من شعراء القرن السابع ، تجري في شعره النكت المستملحة ، وله في شكوى حاله ، والتذمر من الموظفين قصائد لا تخلو من ذكاء . وفي شعره وصف للحالة الاجتماعية في عصره " . هذا الشاعر الاجتماعي الصوفي ، تحقق على يده فتح كبير في باب المدائح النبوية ، أقبل عليه الجم الغفير من الشعراء بعده وولجوه من خلال قصيدته الميمية ( البراءة ) والتي لا يكاد يخفى مطلعها على أحد : أمن تذكر جيران بذي سلم * مزجت دمعا جرى من مقلة بدم إذ أصبحت هذه القصيدة المثل الكامل الذي يحتذى للمدحة النبوية ، وعلى نهجها يسير المادحون ، وبمقوماتها يهتدون . وإن كان سبب نظمها معروفا عند بعضهم - إن لم نقل كلهم - ومنتشرا في الكتب ، فإنه لا مندوحة لنا عن التذكير به من جديد ، لما له من مسيس الصلة بالبديعيات ، فالبوصيري يحدثنا عن ذلك بقوله : " كنت قد نظمت قصائد في مدح رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم منها ما كان اقترحه علي الصاحب زين الدين يعقوب ابن الزبير ، ثم اتقف بعد ذلك أن أصابني فالج أبطل نصفي ،